عصر العقل: العقيدة التي يعتنقها الكاتب – توماس بين

يمكن تحميل المقالة في ملف PDF عن طريق الرابط أدناه:

عصر العقل (العقيدة التي يؤمن بها الكاتب) – توماس بين

توماس بين
توماس بين

هذا الفصل الأول من كتاب “عصر العقل” المنشور عام ١٧٩٤م.

لقد كانت نيّتي منذ عدّة سنين أن أنشر آرائي حول الدين. أدرك تمامًا المصاعب التي تحيط بالموضوع، ولذلك بعد أخذ الأمر بعين الاعتبار أجّلتُه حتى مرحلة لاحقة من حياتي. أعتزم أن يكون هذا العملُ آخر تضحيةٍ أقوم بها لأشقائي المواطنين في كل الأمم، وقد أقدمتُ عليه بوقتٍ لا يمكن معه الشكّ بدوافعي، حتى من قِبَل أولئك الذين لا يوافقون على العمل.

ومع الظروف التي تواجهها فرنسا الآن من إلغاءٍ شاملٍ للمؤسسة القسيسيّة القومية ولكل ما يتعلق بأنظمة الدين القهريّة وبنود العقائد الإلزامية، فإن ذلك لم يتسبب في ترسيخ عزيمتي وحسب؛ بل جعل هذا العمل بالغًا في الضرورة على الأقل لإبطال الخرافات وأنظمة الحكم الفاسدة. باللاهوت الكاذب نفقد حسّنا الأخلاقي والإنساني واللاهوت الحقيقي.

واقتداءً بالمثال الذي وضعه لي زملائي وأشقائي المواطنون بفرنسا حين أفصحوا طوعًا عن عقائدهم الخاصة، سأقوم كذلك بالإفصاح عن عقيدتي، وأقوم بذلك بكل الصّدق والعلانية التي يمكن لعقل الفرد أن يتواصل بها مع ذاته.

أؤمن بإله واحد لا أكثر، وأتمنى لنفسي السعادة فيما بعد هذه الحياة.

أؤمن بالمساواة بين الأفراد، وأؤمن أن الوظائف الدينية تتوقّف على القيام بما هو عدل، وحب الرحمة، وبذل الجهد لجعل المخلوقات الأخرى سعيدة.

ولكيلا يتم الافتراض بأنني أؤمن بأشياء أخرى كثيرة بالإضافة لهذه، فسأقوم في هذا العمل بتوضيح الأمور التي لا أؤمن بها والأسباب التي صدّتني عن ذلك.

لا أؤمن بالعقيدة التي تعتنقها الكنيسة اليهودية ولا الكنيسة الرومانية ولا الكنيسة اليونانية ولا الكنيسة التركية ولا الكنيسة البروتستانتية ولا أي كنيسة أخرى أعرفها. عقلي هو كنيستي.

كل المؤسسات القومية الكنسيّة، سواء كانت يهودية أو مسيحية أو تركية، تبدو لي كما لو أنها بدعٌ تم وضعها لترهيب واستعباد الإنسانية واحتكار السلطة والربح.

لا أقصدُ بهذا الإفصاح أن أدين أولئك الذين يعتقدون بغير ذلك، فلهم ذاتُ الحق بإيمانهم كحقي بإيماني. لكن من الضروري لأجل سعادة الإنسان أن يكون وفيًا لنفسه باطنيًا؛ لا يتعلّق الكفر بالإيمان أو عدم الإيمان، بل يتعلّق باعتناق الفرد لما لا يؤمن به في الحقيقة.

من المحال أن يتم تقدير الضرر الأخلاقي -إذا أمكنني استخدام هذا التعبير- الذي يُلحقه الكذب الباطني بالمجتمع. حين يُقدمُ فردٌ على إفساد وممارسة العهر على عقله العفيف (أي أن يدّعي اعتناق ما لا يؤمن به) فهو قد هيأ نفسه لارتكاب كلّ جريمة أخرى؛ فقد يصبح قسيسًا لغاية الربح، ولكي يكون مؤهلًا لممارسة تلك المهمة فسيتخذ أيمانًا كاذبة. هل نستطيع تخيّل أي شيء أكثر تهديمًا للأخلاق من هذا؟

بعدما نشرتُ كتيّب “المنطق البديهي” بفترة بسيطة في أمريكا، ارتأيتُ أنّ هناك احتمالًا كبيرًا بأن تعقب الثورةُ ضدّ الأنظمة الحاكمة ثورةً ضدّ الأنظمة الدينية. تمكّنت العلاقة الدعاريّة بين الكنيسة والدولة أينما كانت، سواء كانت يهودية أو مسيحية أو تركية، بأن تمنع بنجاحٍ كل النقاشات حول العقائد المؤسسة والأصول الدينية عبر التعذيب والعقوبات. بل بلغ الأمر بأن يستحيل مناقشة هذه الأمور علنًا إلا بتغيير النظام الحاكم. ولكن وقتما تمّ ذلك، فلا شكّ بأن ثورةً في المنظومة الدينية ستعقب ذلك. سيتم كشف كل البدع البشرية وما صنعه القساوسة، وسيعود الإنسان للاعتقاد النقي الأصيل الطاهر بأن هناك ربًا واحدًا لا أكثر.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s