انتخاب وتتويج البابا – آدم الأوسكي

يمكن تحميل المقالة في ملف PDF عن طريق الرابط أدناه:

انتخاب وتتويج البابا – آدم الأوسكي

هذه المقالة مقتطعة من تاريخ آدم الأوسكي والذي يغطي الفترة من ١٣٧٧-١٤٢١م

لأجل انتخابِ حَبْرِ روما جديدٍ دخل الكرادلة المُجمّع الخاص (والذي أُسس في عام ١٢٧٤)، وقد عُهد بحمايته إلى ملك نابلس وستة آلاف من جنوده.

الشعب الرومانيّ الشقيّ انقسم إلى حزبين: الغويلفيين والغيبلّيين، وعلى مدى ثلاثة أسابيع عاشوا في عذاب من التذابح والسرقة والقتل، كلّ حزبٍ يسعى لتعيين بابا يقف إلى صفّه، وبسبب الحامي المذكور آنفاً [أي ملك نابلس] لم يتمكنوا من الاقتراب من قصر القديس بطرس ولا المجمّع الخاص.

وتحزّبهم هذا أدى إلى انتخاب بابا لا يميلُ قلبه لأي من الحزبين، واسمه “إنسنت” السابع، من مواليد سولمونا. وحين أُشيعَ خبر انتخابه هاجم الرومان قصره بطبيعتهم الجشعة، لا بل بسبب تقيّحهم الفساد، ونهبوه فلم يُبقوا شيئاً سوى القضبان على النوافذ.

المجمّع الخاص هو مبنىً محكم الإغلاق دون أي شيء يُقسّمه، وهو مُدّخرٌ للكرادلة من أجل انتخاب البابا؛ ولكي أن يكون محروساً بعناية فلا بدّ أن يكون مغلقاً ومسوّراً من كل الاتجاهات، باستثناء بوابة الدخول التي يتم إغلاقها بعدئذ. في الداخل نافذةٌ صغيرةٌ من أجل تمرير الطعام للكرادلة على نفقتهم الخاصة، وتم تصميمها [أي النافذة] كي تُفتح وتُغلق بحسب الرغبة.

ولكلّ من الكرادلة صومعةٌ صغيرةٌ بطوابق مختلفة من أجل النوم والراحة، وثلاث غرفٍ فقط مشتركة: المرحاض والمعبد ومكان الانتخاب. وبينما هم [أي الكرادلة] هناك، بعد أوّل ثلاثة أيام لا يتم إعطائهم سوى طبق واحد من اللحم أو السمك يومياً، وبعد خمسة أيام سوى خبز ونبيذ فقط حتى يتفقون.

في تقديم مولاي إنسنت رأيت في رؤيا كيف ذهب من موهف* القديس بطرس إلى المذبح من أجل حفل القداس، لابساً الرداء البابوي ذا الحرير القرمزي والمحبوك بالذهب.

بعد إعلان نتائج الانتخاب حُمل البابا المُتوفى لكنيسة القديس بطرس من أجل مراسيم الجنازة، والتي دامت تسعة أيام.

في مأدبة القديس مارتن ذهب البابا الجديد من القصر إلى كنيسة القديس بطرس من أجل حفل تتويجه، وبعدما أحضر المستمعون الأردية أُلبس [البابا] من أجل القداس على مذبح القديس جريجوري. وفي لحظة قدومه [أي البابا] من مذبح القديس جريجوري، صاحَ رجل دين المعبد وهو يهم بإحراق الخيوط التي ثُبّتت على طرف صولجانٍ طويلٍ كان يحمله:

“ أبانا المقدّس! مجد العالم سيعبر.”

ومجدداً في منتصف المسيرة، يصيح رجل الدين بصوتٍ أعلى:

“أبانا المقدّس! يا أبانا المقدّس الأعظم!” مرّتين.

ومرة ثالثة يصيح حين يصل لمذبح القديس بطرس بأعلى صوته:

“أبانا المقدّس! أبانا المقدّس! أبانا المقدّس!” ثلاث مرات.

ووقتها أُخمدت الخيوط.

وكما حدث في تتويج الإمبراطور في أوجّ مجده، قُدّمت إليه [أي للبابا الجديد] أحجارٌ من كل نوعٍ ولون، مصنوعةٌ ببراعة حرفيّة تامة من قِبل النُحّات، وقيل له: “سموّ الأمير، من أي نوعٍ من الصخور سيُصنع ضريحك؟”

وفي نهاية القداس صعد البابا الجديد منصّة شامخة هيّئت من أجل أن يُتوّجَ رسمياً بالتاج الذهبي الثلاثي من قبل كاردينال أوستيا بحكم كونه عميداً للمجمّع. التاج الأول يعني السلطة في الأمور الدنيوية، والثاني يعني الأبويّة في الأمور الروحانية، والثالث يعني التفوّق في الأمور الأخروية.

ثمّ يسير هو [أي البابا] مع الأساقفة، مرتدين جميعاً أردية بيضاء، عبر روما متّجهين لكنيسة القديس يوحنّا لاتيران، حيث المقعد الكاتدرائي للبابا. وبعد أن غضّ طرفه اشمئزازاً من البابا جوان* والتي تقف صورتها مع ابنها في الشارع الرئيسي بالقرب من كنيسة القديس كليمنت، ترجّل البابا من على صهوة جواده ودخل كنيسة لاتيران من أجل تتويجه بالعرش. وهُناك أُجلس في مقعد رخامي مثقوبٍ من الأسفل كي يتحقق أصغر الكرادلة من جنسه [أي من جنس البابا]. وتم ترديد ترنيمة Te Deum أثناء نقله [أي البابا] للمذبح العلوي.

وفي طريقه إلى الكنيسة، عرض اليهود على البابا شريعتهم، أي العهد القديم، من أجل أن يثبّته؛ فأخذه البابا برفق في يديه لكونه [أي العهد القديم] الوسيلة التي عرفنا بها ابن الرب وعرفنا عقيدتنا، ثم أجاب: “شريعتكم صالحة، لكنكم لا تفهمونها، فالأمور القديمة اندثرت، وجميع الأمور صارت جديدة.” ثم يعطيهم كتابهم من فوق كتفه الأيسر كما لو يُعاتبهم لانغماسهم في خطيئة عدم فهمه [أي العهد القديم]، دون أن يثبّته أو يرفضه.

ثم سار مع البابا أهل بلاطه ورجال الدين، بالإضافة لثلاثة عشر قسطورٍ مع نقبائهم وراياتهم بالمقدمة. ومن أجل تسهيل عمليّة المرور من الحشود، يتم إلقاء حفناتٍ من العملات الصغيرة إليهم [أي للحشود] ثلاث مرات، وبذا يُفسَحُ الطريق بينما تجمع الحشود تلك العملات.

أنا مبتهجٌ لكوني حاضراً وخادماً في هذا الحفل الجليل، مثلما فعلتُ في تتويج ملك إنجلترا هنري الرابع وفي تثبيت الإمبراطورية المذكورة أعلاه.

—————————-

*موهف: غرفة في الكنيسة يتجهز فيها القسّ، وتحفظ فيها الأردية وبقية الأشياء التي تستخدم في العبادة.

*البابا جوان: امرأة أسطورية تنكّرت في زي رجل وحكمت الكنيسة بالقرون الوسطى.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s